يوسف الحاج أحمد
20
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فصل الإعجاز الغيبيّ اعلم أخي المسلم - وفقني اللّه وإياك لما يحب ويرضى - أنّ القرآن الكريم قد أثبت إعجازه الغيبي بكل جدارة ، ولا أبالغ إن قلت إنّ هذا النوع من الإعجاز هو من أكبر أنواع الإعجاز التي حملها القرآن ، لأنه يستحيل أن يعرف البشر ما سيحدث في المستقبل ، لأنّ هذه خصوصية من خصوصيات اللّه . . قال تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ النمل : 65 ] . فلننظر إذا ما جاء من إعجاز القرآن في الغيب وما حدّث عنه قبل حصوله ووقوعه . . غزوة بدر قال تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . [ الأنفال : 7 ] . التفسير : ( و ) اذكر إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ العير أو النّفير أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ تريدون أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي البأس والسّلاح وهي العير تَكُونُ لَكُمْ لقلّة عددها ومددها بخلاف النّفير وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ يظهره بِكَلِماتِهِ السّابقة بظهور الإسلام وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ آخرهم بالاستئصال فأمركم بقتال النّفير . وقد جاء ذلك قبل غزوة بدر ، فاللّه تعالى قد وعد المسلمين أن يفوزوا بالقافلة التي كانوا يطاردونها ، أو النّصر في غزوة بدر ، فمن أخبر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ القافلة ستسلم وسيكون النّصر للمسلمين في غزوة بدر ؟ . موت أبي لهب والوليد على الكفر قال تعالى عن الوليد : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [ سورة المدثر : 26 ] وقال عن أبي لهب : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [ سورة المسد : 3 ] . فكان من الممكن أن يسلم أحد هؤلاء ليثبت خطأ القرآن ، ولكنّ القرآن أقرّ أنهم لم يسلموا ولن يسلموا فكان مصيرهم النار . . فمات كلاهما ولم يسلما . . والعياذ باللّه تعالى .